مجد الدين ابن الأثير
459
المختار من مناقب الأخيار
بشر : كان لي سنّور ، فكنت إذا وضعت طعامي بين يدي جاءت ، فعيناها في عيني ، فآكل وأرمي إليها . فقلت : إليك عني ، تأكلين قوتي « 1 » . وقال بشر : إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة ، ما صفا لي درهمه « 2 » . وقال أبو عمران الوركاني : تخرّق إزار بشر فقالت له أخته : يا أخي ! قد تخرّق إزارك ، وهذا البرد ، فلو جئت بقطن حتى أغزل لك . فكان يجيء بالإستارين والثلاثة « 3 » ، فقالت له : إنّ الغزل قد اجتمع ، أفلا تسلّم إزارك ؟ فقال لها : هاتيه . فأخرجته إليه ، فوزنه ، وأخرج ألواحه وجعل يحسب الأساتير ، فلما رآها قد زادت فيه قال لها : كما أفسدته فخذيه « 4 » . وقال أبو نصر التمّار يوم مات بشر للحسن « 5 » بن عمرو بن الجهم : لولا أنّ بشرا قد مات ما حدّثتك بهذا ، أتاني ليلة فقلت : يا أبا نصر ! الحمد للّه الذي جاء بك ، جاءنا بقطن « 6 » من خراسان ، فغزلته الابنة وباعه لفلان ، واشترت به لنا لحما وأشياء ، على أن أفطر عليه ، والحمد للّه الذي جاء بك . فقال لي : يا أبا نصر ! لا تكثر عليّ ، لو أكلت عند أحد من أهل الدنيا أكلت عندك . ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ ثلاثين عاما . قلت : فإنّ فيه باذنجان « 7 » . قال : حتى تصفو لي حبّة الباذنجان ، من أين هي « 8 » ؟
--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 328 . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 76 وصفة الصفوة 2 / 328 . ( 3 ) الإستار : في العدد أربعة ، وفي الزنة أربعة مثاقيل ونصف . القاموس ( ستر ) . وانظر ما سيأتي الجزء الثاني ص 227 الحاشية ( 1 ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 74 وصفة الصفوة 2 / 328 ، 329 . ( 5 ) في ( ل ) : « للحسين » تصحيف ، والمثبت من ( أ ) وتاريخ بغداد وترجمته فيه 7 / 396 . ( 6 ) في صفة الصفوة : « قطن » . ( 7 ) كذا . ( 8 ) صفة الصفوة 2 / 329 .